السيد علي الحسيني الميلاني
19
تحقيق الأصول
تمايز العلوم واختلف الأعلام في الجامع بين موضوعات مسائل العلم الواحد والمائز بين العلوم ، فقيل : الوحدة الاعتبارية ، وقيل : الموضوعات ، وقيل : المحمولات ، وقيل : الأغراض . وهذا الأخير هو مختار صاحب ( الكفاية ) حيث قال : « والمسائل عبارة عن جملةٍ من قضايا متشتّتة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دُوّن هذا العلم . . . وقد انقدح بما ذكرنا أن تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين ، لا الموضوعات ولا المحمولات . . . وإلّا كان . . . » . فنقول : كلّ علمٍ مدوّن فله موضوع يبحث عنه فيه ، في مسائل متشتّتة متكوّنة من موضوعات ومحمولات ، وهذا التشتّت قد يكون من جهة الموضوع ، وقد يكون من جهة المحمول ، وقد يكون من جهة الموضوع والمحمول معاً ، فما هو الجامع بين هذه المسائل المتشتتة ؟ وما هو المائز بين هذا العلم وغيره من العلوم ؟ الآراء في المقام : مذهب المشهور هو أنّ التمايز بالموضوعات ، لأنّ هناك بين مسائل كلّ علمٍ من العلوم جهة اتّحاد ، عبّر عنها الشيخ ابن سينا وغيره بالتناسب ، وهذا التناسب غير حاصل بالمحمولات ، لأنّها إنّما تكون ملحوظة بالعرض ، وكلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذّات ، وكذا الأغراض ، فلا بدّ وأن يكون